المصلى المرواني

2020-09-10

يقع المُصلى المرواني في الرُكن الجنوبي الشرقي من المسجد الأقصى، ويمكن الوصول إليه عبر طريقين، الأولى من خلال سلّم حجري بالقرب من بئر الورقة إلى شمال شرق المسجد المسقوف (المغطى الجنوبي)، والثانية من خلال إثنين من الأقواس الشمالية للمصلى المرواني المجاورة للسور الشرقي للمسجد الأقصى، وتبلغ مساحة المُصلى المرواني حوالي 3750 متراً مربعاً، ويعود تاريخ بنائه إلى العصر الأموي في القدس، حيث يبدو أن بناءه تم على أنقاض مسجد عمر بن الخطاب الذي بناه للمسلمين من الخشب حين فتح بيت المقدس في سنة 15 هـ/ 636 م.

بُويِع معاوية بن أبي سفيان خليفة للمسلمين في القدس سنة 40 هـ/ 660 م، وبعد عشر سنوات من خلافته، وبالتحديد في العام 50 هـ/ 670 م، زار أسقف هولندي يُدعى آركولف مدينة القدس، وشاهد من على جبل الزيتون بناءً خشبياً يُصلي فيه المسلمون قاله إنه يتسّع لنحو ثلاثة آلاف من المصلين.

إن ما شاهده الرحّالة آركولف كان لا بد أن يكون سقف المسجد الذي شيّده معاوية ابن أبي سفيان خلال السنوات العشر التي كان فيها خليفة للمسلمين، وسبقت زيارة الأسقف الهولندي للقدس. وكان هذا السقف أشبه ما يكون بجمالون رفعت دعاماته الخشبية المصفحة بالرصاص على فتحاتٍ ما زالت قائمة ثُقبت في أعلى العقود الحاملة لأروقة المُصلى المرواني، فثُبِّتت عليها ورُبطت مع بعضها البعض برباطٍ من مركزها فأصبحت سقفاً على هيئة جمالون.

أعاد الخليفة عبد الملك بن مروان وابنه الوليد بن عبد الملك بناء سقف المُصلى المرواني بحجارةٍ معقودة بقبو برميلي كما هي الحال في عددٍ كبيرٍ من القصور الأموية الصحراوية في بادية الشام، وتشابهت الدعامات الحجرية الحاملة لعقود المُصلى المرواني في تصفيفها بدعامات جامع بني أمية في دمشق، حيث رُفعت المداميك على نحو رأسي غير أُفقي،  تشابه أسلوب البناء والمخطط المعماري كذلك بأسلوب بناء صهاريج الرملة التي هي من بناء سليمان بن عبد الملك.

يذكر ابن عبد الحق في سنة 700هـ/ 1300م أول خبر تاريخي يؤرخ للتسوية الشرقية للمسجد الأقصى عندما ذكر أن القطعة القبلية للمسجد كانت مستقلة فأُقيمت عليها أعمدة وسقف عليها حتى اعتدلت بأرضه، ويُستفاد أيضا من وصف ابن فضل الله العمري سنة 743هـ/ 1342م أن المؤلف نزل إلى هذا المكان من الباب المزدوج القريب من الزاوية الختنية خلف المسجد الأقصى.

لقد كشف نقش تأسيسي أثري يقع في الرُكن الجنوبي الشرقي للجدار الداخلي لسور المسجد الأقصى يتألف من مدماكين حجريين أُعيد استعمالهما في غير موضعهما، أن من جملة الأعمال العمرانية التي قام بها الظاهر لإعزاز دين الله الفاطمي في سنة 425هـ/ 1034م بناء الأقبية السفلية (المُصلى المرواني) والممر الموصل إليه والحائط الجنوبي  والسور الشرقي للمسجد الأقصى.

وقد كشف عن وجود أقواس شمالية تصل المصلى المرواني بسطح المسجد الأقصى كانت مدفونة تحت الأرض وجرى افتتاحها قبل بضع سنوات مع ترميم المكان وتحويله من جديد الى مسجد للصلاة.